السيد جعفر مرتضى العاملي

200

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الباطل ، فتعرف من أتاه » ( 1 ) . وهذه النظرة على درجة من البعد والعمق ، فإنه إذا تجسد الدين بالشخص ، فإن القضاء على ذلك الشخص يكون كافياً في القضاء على ذلك الدين . وهذه هي إحدى السياسات التي ينتهجها أعداء الله والإنسان في حربهم لله ورسوله ، على مدى الأجيال . هذا ، ولا يقل موقف ابن السكن والرجال الخمسة الأنصاريين عن موقف أنس ؛ فإنه لما تفرق القوم عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهاجمه المشركون ، قال « صلى الله عليه وآله » : من رجل يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ؟ فقام زياد بن السكن - أو ولده عمارة - في خمسة من الأنصار ، فقاتلوا حتى قتلوا ، ثم جاءت فئة ؛ ففرقوا القوم عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » . 2 - أبو دجانة : وقد تقدم : أن أبا دجانة كان أول عائد مع عاصم بن ثابت ، وقد ترس على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وصار يقيه بنفسه من وقع السهام ، وهو منحن عليه لا يتحرك ، حتى كثر في ظهره النبل ، حتى استحق أن يعطيه رسول الله « صلى الله عليه وآله » سيفاً ، ويمنعه غيره ممن فر ، إهانة لهم ، وتكريماً له . وما ذلك إلا لأن الإسلام ونبي الإسلام ، لا يضيعان عمل عامل ، أياً

--> ( 1 ) نهج البلاغة الحكمة رقم 262 .